خضوع.. عبادة.. أم قرار؟
أنت تحبّبين.. أنت تحب , هذا كل ما نعلمه , نعرف فقط أننا في حالة خارجة عن حساباتنا المادية. إنه أمر حسّي بامتياز , لا نملك خياراً حياله حتى لو كان متعارضاً مع رؤيتنا المنطقية للأمور. ولكون المرأة هي الجانب الأهم في معادلة الحب , نظراً لطبيعتها , فإننا نحاول من خلال هذا الموضوع إلقاء حزمة ضوء على دراسة أجرتها المحللة النفسية الفرنسية الدكتورة ماريز يلان , نستوضح من خلالها موقع الحب من المرأة من جهة , وموقع المرأة من الحب من جهة ثانية.

الحب.. هذا الشعور الرائع الذي يغمر الإنسان بأحاسيس دافئة من السعادة , كان منذ الأزل ومازال القوة الدافعة للإبداع في مختلف مجالات الحياة. ومن هذه النظرة الإيجابية تتناول اليوم المحللة النفسية الفرنسية الدكتورة ماريز يلان في كتابها الصادر حديثاً بعنوان »كيف تحب النساء من رغبة الرجال« موضوع الحب من وجهة نظر جديدة.
فمن خلال العديد من الدراسات الميدانية التي أجرتها توصّّلت إلى نتيجة مفادها أن قوة المرأة تكمن في حبها الخلاق والمبدع للرجل. وانطلاقاً من هذه القوة التي لا تعي وجودها معظم النساء , تستطيع المرأة أن تدفع الرجل إلى اكتشاف طاقاته الكامنة باتجاه أن يصنع نفسه بنفسه.
كيف؟ لنرحل معاً في فكر هذه العالمة , ولعلنا سنصل أيضاً إلى حقيقة واضحة , وهي أن عوالم المرأة النفسية هي ذاتها , سواء في المجتمعات الغربية أو في مجتمعاتنا الشرقية.
ترى د. يلان أن المرأة تختلف عن الرجل بالصورة التي تحملها عن الحب , فهي تحب رجل حياتها بطريقة متباينة معقّدة , متماسكة وبنّاءة. وتقول:
»كنت أريد أن أعرف ما إذا كانت المرأة تحب بالطريقة التقليدية في الخضوع وعبادة الرجل , ووجدت - وكانت مفاجأة كبرى لي - أنها لم تتخلص فعلاً من هذا النمط من الحب. صادفت نساء على درجة رفيعة من العلم والثقافة يلجأن إلى الغنج ويخفين ذكاءهن لإظهار شيء من العناية بأزواجهن , وكان ذلك بمثابة اللغز بالنسبة لي , مما دفعني للجوء إلى فرويد في محاولة لفهم هذا السلوك , فاكتشفت أن تحليلاته ما زالت صحيحة في استنباط شغفنا ونقاط ضعفنا بمختلف مستوياتها«.
شيء من الخوف
وعلى الرغم من أن المرأة أصبحت أكثر استقلالية من ذي قبل , أي في عصر فرويد , إلا أنها ماتزال تعيش إحساس الخوف من أن يتخلّى عنها رجلها , ومازالت بحاجة لحب رجل كي تشعر بأنها امرأة.
في البداية نحن بحاجة لحب أمهاتنا كي نستطيع أن نحب , وأن نفكّر , وأن نكون منفتحات على العالم. وهذا هو الحب الذي يشكّل أساس وعينا. وبالمقابل فإن حب الأب هو الذي يمنح البنت أسلحة أنوثتها , وأدوات إغوائها , بعد ذلك فإن أي اعتراف بذاتها يبدو أنه يمر عبر الرجل , ومن هنا - بلا شك - ينجم خوفها الش